المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فضل الحج


نجيب الدعيس
11-22-2009, 04:46 PM
السنة /1430
الشهر/ ذو القعدة
الاسبوع / الأول 3/12/1430هـ
مكان الخطبة / جامع الحسن بعنك
الخطيب / نجيب بن عبد الله الدعيس
الموضوع / فضل الحج

الحمد لله بارئ النسم
وخالق خلقه من عدم
نجا نوحا بالسفينة من الغرق الذي عم
وسلم موسى من طغيان فرعون ونجاه من اليم
لا يخيب من قصد بابه وأم
ولا يندم من رجا ثوابه واهتم
إله له الفضل إذا أنعم تم

أشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له
وأشهد أن محمد عبده ورسوله النبي الهادي
خير من حضر النوادي
وأبر ركب الخيول العوادي

فاللهم صل وسلم على محمد وعلى آله الأطهار
وصحابته الأبرار ومن نهل من معينه المدرار وسلم تسليما كثيرا

أيها المسلمون
الحج أحد أركان الاسلام ومبانيه العظام
فهو فرض عين على المكلف المستطيع
مرة واحدة في العمر
يقول الحق سبحانه " إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم "
ويقول سبحانه " وأتموا الحج والعمرة لله "
ويقول سبحانه " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين "
يقول العلماء في تفسير هذه الآية أن هذا من أوكد ألفاظ الوجوب عند العرب
فذكر الله الحج بأبلغ ألفاظ الوجوب تأكيدا لحقه وتقوية لفرضه

ولقد أفاضت الآيات والأحاديث في ذكر فضل الحج فعن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال لما قذف الله في قلبي الإسلام أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت ابسط يدك لأبايعك فيسط رسول الله يده فقبض عمرو يده فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لك يا عمرو ؟ قلت يا رسول الله أردت أن اشترط شرطا ؟
فقا ل وما شرطك
قال عمرو بن العاص أن يغفر الله لي
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
أما علمت أن الاسلام يهدم ما قبله وأن الهجرة تهدم ما قبلها وأن الحج يهدم ما قبله "

بل إن الحاج يعود من حجته كيوم ولدته أمه قال صلى الله عليه وسلم " من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع يوم ولدته أمه "

بل إن من فضائل الحج أن الحجاج والعمار هم ضيوف الرحمن إن سألوه أعطاهم وإن دعوه أجابهم وإن استغفروه غفر لهم بل إن الله يباهي بالحجاج ملائكته في صعيد عرفات ويتجلى لهم ويقول هؤلاء عبادي أتوني شعثا غبرا يرجون رحمتي ويخافون عذابي أشهدكم يا ملائكتي أني قد غفرت لهم

الحج هجرة إلى الله وموسم يلتقي فيه المسلمون على المحبة والإخاء يربط بينهم رابط الإيمان رغم تباعد الأقطار واختلاف الديار
فالمتأمل في الحج سيرى الناي من كل أصقاع الأرض فهذا من آسيا وهذا من أفريقيا وهذا من أقصى أستراليا وهذا أبيض وذاك أسود
وهذا أمير وذاك وزير وهذا موظف كلهم في مكان واحد بلباس واحد لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى

الحج يا أيها المسلمون
فيه امتثال لأمر الله
واستسلام كامل لله
ومن يسلم وجهه له وهو محسن فقد استسك بالعروة الوثقى

والحج فيه تأس وتكير بأبينا إبراهيم وفيه تلبية لنداءه عندما نادى بالناس أن حجوا بيت الله الحرام فجاءه الناس من كل أصقاع الأرض ملبين قائلين لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك له لبيك

والحج أيها المسلمون
فيه تذكير بالنبي صلى الله عليه وسلم
فعندما نقف على صعيد عرفات نتذكر ذاك الموقف العظيم حينما وقف بعرفة على ناقته القصواء وخطب الناس خطبة الوداع فقال أيها الناس لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا وحرم عليهم دمائهم بقوله إن دمائكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا

وفي هدا الموقف نزلت آية إكمال الدين قال سبحانه " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا "


أحبتي عاد دهني إلى زمن معظم في سويدا القلب مستطر
كأنني برسول الله مرتديا ملابس الطهر بين الناس كالقمر
نور وعن جانبيه م صحابته فيالق وألوف الناس بالأثر
ساروا برفقة أزكى مهجة درجت وخير مشتمل ثوبا ومؤتزا
ملبيا رافعا كفيه في وجل لله في ثوب أواب ومفتقر
يمضي ينادي خذوا عني مناسكك لعل هذا ختام العهد والعمر
تأمل الموقف الأسمى فما نظرت عيناه إلا لأمواج من البشر
فينحنى شاكرا لله منته وفضله في تمام الدين والظفر
يشدو بخطبته العصماء زاكية كالشهد كالسلسبيل العذب كالدرر
مجليا روعة الإسلام في جمل هي من بديع القول مختصر
دعا إلى العدل والتقوى وأن بها تفاضل الناس لا بالجنس والصور
ياليتني كنت بين القوم إذ حضروا ممتع القلب ولأسماع والبصر
أقبل الكف كف الجود كم بذلت سحاء بالخير مثل السلسل الهدر
ألوذ بالرحل وأمشي في معيته وأرتوي من رسول الله بالنظر
أما الرداء الدي حج الحبيب به ياليته كفن لي في دجى الحفر
يارب لا تحرمنا من شفاعته وحوضه العدب يوم الموقف العسر




الخطبة الثانية

الحج نعمة من نعم الله العظيمة
تمتلئ قلوب المحبين شوقا لتلك الديار
شوق لا يوصف
وحب يملئ القلب والجنان
هذا الشوق هو الذي جعل الناس يبيعون ما يملكون ليتمكنوا من حج بيت الله

تجد بعضهم قد انحنى ظهره وشاب شعره لكنه رغم ذلك يأتي ليطفأ شوقه برؤية البيت الحرام
وفي المقابل تعجب عندما ترا أناس مسلمين لا تتحرك قلوبهم شوقا لتلك الديار بل إن بعضهم قد بلغ الخمسين والستين ولم يحدث نفسه بحج بيت الله من هؤلاء رجل من أهل مكة أوصلنا بحافلته من منى إلى مكة فقلنا له هنيئا لكم سكنى مكة جاورتم بيت الله الحرام تحجون كل سنة وتعتمرون في كل وقت فقال والله ما حجيت إلى الآن لماذا ؟ قال والله ما فضيت !!!!!!
سبحان الله
أناس يبيعون أراضيهم ويأتون من أقصى الدنيا ليحجوا بيت الله وأنت بجوار بيت الله ولا تحج بيت الله عندها تذكرنا قول الله
" يدخل من يشاء في رحمته "
فالمسألة مسالة توفيق من الله تعالى .
إلى هؤلاء أقول
اسمعوا هذه القصة التي لعلها تحرك الشوق في قلوبكم إنها قصة الحاج عثمان دابو من جامبيا في أقصى أفريقيا زاره أحد الدعاة في أفريقيا وحدثه عن رحلته الطويلة للحج قبل خمسين سنة
حيث حج إلى بيت الله الحرام ماشيا على قدميه
هو وأربعة من قريته حداهم الشوق فقطعوا قارة أفريقيا من غربها إلى شرقها
رحلة مليئة بالعجائب والمواقف
استمرت الرحلة سنتين كاملتين فسأله الرجل يا حاج أليس الحج فرض على المستطيع وأنتم في ذلك الوقت غير مستطيعين فقال الحاج عثمان نعم لكننا تذاكرنا قصة إبراهيم الخليل عندما ذهب بأهله إلى واد غير ذي زرع عند بيت الله الحرام فقال أحدنا نحن الآن شباب أقوياء فما عذرنا عند الله إن نحن قصرنا في الذهاب إلى بيت الله الحرام خاصة أن الأيام لا تزيدنا إلا ضعفا فلماذا التأخير
عندها خرج الخمسة من دورهم ليس معهم من القوت إلا ما يكفيهم لأسبوع واحد فقط . فكم من ليلة باتوا فيها لا يجدون طعاما حتى كادوا يهلكون
وكم من ليلة طاردتهم السباع
وكم من ليلة تعرض لهم قطاع الطريق

رب ليل بكيت منه فلما صرت في غيره بكيت عليه

يقول الحاج
حتى أنني لدغت أثناء السفر فأصابتني حمى شديده حتى أنني شممت رائحة الموت تسري في عروقي فكان أصحابي يذهبون لطلب الطعام وكنت أمكث تحت ظل الشجر حتى يأتون في آخر النهار
فكان الشيطان يوسوس لي
الحج فرض على المستطيع فلماذا تكلف نفسك ما لا تطيق
لكن الشوق إلى رؤية بيت الله كانت أشد في قلبي من تلك الوساوس كلها
ظل الخمسة يسيرون في رحلتهم سنتين كاملتين قطعوا فيها الفيافي والقفار لكن المنية قضت على ثلاثة منهم ماتوا في طريقهم إلى مكة والرابع مات في عرض البحر وأوصى الحاج بوصية وقال له
إذا وصلت لمكة فأخبر الله أني كنت مشتاقا لزيارة بيته
يقول الحاج عثمان لما مات أصحابي وبقيت وحدي نزل بي هم عظيم وخشيت أن أموت قبل أن أحج بيت الله
فكنت أحسب الأيام والساعات
حتى وصلت إلى جدة ثم أحرمنا يقول ثم انطلقنا إلى مكة
وكانت أنفاسي تتسارع
والشوق يهزني ويشدني

حاله

إليك إلهي قد أتيت ملبيا فبارك إلهي حجتي ودعائيا
قصدتك مضطرا وجئتك باكيا وحاشاك ربي أن ترد باكيا
كفاني فخرا إنني لك عابد فيا فرحتي إن صرت عبدا ماواليا
أتيت بلا زاد وجودك مطمعي وما خاب من يهفو لجودك ساعيا

يقول الحاج عثمان
لما وصلت لمكة ورأيت الكعبة
أحسست بسعادة تملئ قلبي وتذكرت عندها أصحابي الذين كانوا معي
أجهشت بالبكاء وسجدت لله شكرا على هذه النعمة التي منحني إياها

فهذه هي رحلة ذاك المسلم من أقصى أفريقيا قطع فيها البر والبحر وتعرض خلالها للسرقة والنهب ولدغ في الطريق وتساقط أصحابه واحد بعد الآخر كل ذلك في سبيل حج بيت الله الحرام

وأنا أجزم أن من بيننا أناس بلغوا الخمسين والستين ولم يحجوا بيت الله فما عذرهم عند الله
اذكرهم بهذا الحديث لعل القلوب أن تشتاق
قال صلى الله عليه وسلم " أما خروجك من بيتك تؤم بيت الله الحرام فإن لك بكل وطأة تطؤها راحلتك يكتب الله لك بها حسنة ويمحو عنك بها سيئة وأما موقفك بعرفة فإن الله ينزل إلى السماء الدنيا فيباهي بهم ملائكته فيقول هؤلاء عبادي جاؤوني شعثا غبرا من كل فج عميق يرجون رحمتي ويخافون عذابي ولم يروني فكيف لو رأوني فلو كان عليك مثل رمل عالج أو مثل أيام الدنيا أو مثل قطر السماء ذنوبا لغسلها الله عنك وأما رميك للجمار فإنها مدخورة لك وأما حلقك رأسك فإن لك بكل شعرة تسقط حسنة فإذا طفت بالبيت خرجت من ذنوبك كيوم ولدتك أمك

اســير الــشوق
11-22-2009, 05:09 PM
جزاك الله خير يالشيخ

جمال الخالدي
11-23-2009, 10:25 AM
خطبة مؤثرة جدا
لامست تاثيرها على كثير من الذين حضروا الخطبة
جزاك الله خير يابو عبدالله