نجيب الدعيس
04-04-2009, 10:44 AM
السنة /1430
الشهر/ ربيع الثاني
الاسبوع / الأول 7/4/1430هـ
رقم الخطبة / 5
مكان الخطبة / جامع الحسن بعنك
الخطيب / نجيب بن عبد الله الدعيس
الموضوع / الحساب
الحمد لله الملك الجبار الواحد القهار
سبحانه كتب الموت على العباد
وسيجمعهم يوم المعاد
لتوفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون
أشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له
كاشف البلوى ومغيث الهلكى
كم نطلب الله في ضر يحل بنا فإن تولت بلايانا نسيناه
ندعوه في البحر أن ينجي سفينتنا فإن رجعنا إلى الشاطي عطيناه
ونركب الجو في أمن وفي دعة فما سقطنا لأن الحافظ الله
وأشهد أن محمد عبد الله ورسوله
صاحب الحوض الورود واللواء المعقود
صلى عليك الله يا علم الهدى واستبشرت بقدومك الأيام
هتفت لك الأرواح م أشواقها وازينت بحديثك الأقلام
عباد الله
كثير منكم قد شاهد هذا المنظر
نعم منظر المحاكمة التي تكون في الدنيا يوم يؤتى بالمتهمين مكبلين مقيدين تعلوهم الذلة , يؤتى بهم أمام القاعة وقد امتلئت بالناس وفجآة يدخل القضاة لفصل القضاء وعندها تنقطع الأنفاس وتبلغ القلوب الحناجر ويبدأ القاضي بتوجيه التهم , أنت فعلت كذا وكذا فما قولك وما ردك . عندها يقوم المتهم بالدفاع عن نفسه ويؤتى بالشهود الذين يشهدون لك أو عليك ثم بعد ذلك ينطق القاضي بالحكم إما لك أو عليك فتخرج منها إما فرحا مسرورا برئيا أو تخرج منها ذليلا تجر وراءك الخيبة والشقاء
أليس هذا ما يحصل في محاكم الدنيا
أسألكم بالله انظروا إلى وجوه الناس في القاعة سترون العيون تذرف والقاعة لا تكاد تسمع إلا همسا , هذا حال الناس وهم يقفون أمام قاض هو مخلوق مثلهم , فكيف بالوقوف أما الملك الديان ؟؟ كيف بالوقوف غدا أمام ملك الملوك ؟؟
ﭽ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﭼطه: ١٠٨ - ١١٠
عباد الله
عندما يشتد البلاء بالناس في ذلك المكان وتدنو الشمس منهم . في ذلك المكان الذي أقبل فيه الناس بل وحتى الوحوش تجدها هناك محشورة منكسة رؤوسها وأقبلت السباع بعد ضراوتها ذليلة خاضعة . وأقبلت الشياطين بعد عتوها وتمردها خاشعة لذل العرض على الله . في الموقف الرهيب يقوم الناس إلى عباد الله الصالحين ليشفعوا عند الله بأن يبدأ الحساب ففي الحديث الذي رواه أبو هريرة وصححه الألباني أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بلحم فرفع إليه الذراع فأكله وكانت تعجبه فنهس منها نهسة ثم قال أنا سيد الناس يوم القيامة هل تدرون لم ذاك ؟ يجمع الله الناس الأولين والآخرين في صعيد واحد فيسمعهم الداعي وينفذهم البصر وتدنو الشمس منهم فيبلغ الناس من الغم والكرب ما لا يطيقون ولا يتحملون ، فيقول الناس بعضهم لبعض : ألا ترون ما قد بلغكم ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم ؟ فيقول الناس بعضهم لبعض : عليكم بآدم فيأتون آدم ، فيقولون : أنت أبو البشر خلقك الله بيده ، ونفخ فيك من روحه وأمر الملائكة فسجدوا لك ، اشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما نحن فيه ؟ ألا ترى ما قد بلغنا ؟ فيقول لهم آدم : إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ، ولن يغضب بعده مثله . وإنه قد نهاني عن الشجرة فعصيته . نفسينفسينفسي ، اذهبوا إلى غيري ، اذهبوا إلى نوح ، فيأتون نوحا ، فيقولون : يا نوح أنت أول الرسل إلى أهل الأرض ، وقد سماك الله عبدا شكورا اشفع لنا إلى ربك ، ألا ترى ما نحن فيه ؟ ألا ترى ما قد بلغنا ؟ فيقول لهم نوح : إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ، ولن يغضب بعده مثله ، وإنه قد كانت لي دعوة دعوتها على قومي ، نفسينفسينفسي ، اذهبوا إلى غيري ، اذهبوا إلى إبراهيم . فيأتون إبراهيم فيقولون : يا إبراهيم ؟ أنت نبي الله وخليله من أهل الأرض ، فاشفع لنا إلى ربك ، ألا ترى ما نحن فيه ، فيقول : إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ، ولن يغضب بعده مثله ، وإني قد كذبت ثلاث كذبات ، فذكرهن أبو حيان في الحديث . نفسينفسينفسي ، اذهبوا إلى غيري ، اذهبوا إلى موسى . فيأتون موسى ، فيقولون : يا موسى أنت رسول الله فضلك الله برسالته وكلامه على الناس ، اشفع لنا إلى ربك ، ألا ترى ما نحن فيه ؟ فيقول : إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ، ولن يغضب بعده مثله ، وإني قتلت نفسا لم أومر بقتلها ، نفسينفسينفسي ، اذهبوا إلى غيري ، اذهبوا إلى عيسى . فيأتون عيسى فيقولون : يا عيسى أنت رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ، وكلمت الناس في المهد . اشفع لنا إلى ربك ، ألا ترى ما نحن فيه ؟ فيقول عيسى : إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ، ولن يغضب بعده مثله ، ولم يذكر ذنبا نفسينفسينفسي ، اذهبوا إلى غيري ، اذهبوا إلى محمد صلى الله عليه وسلم قال : فيأتون محمدا صلى الله عليه وسلم فيقولون : يا محمد أنت رسول الله ، وخاتم الأنبياء : وغفر الله لك ما تقدم من ذنبك ، وما تأخر ، اشفع لنا إلى ربك ، ألا ترى ما نحن فيه ؟ فأنطلق ، فآتي تحت العرش ، فأخر ساجدا لربي ، ثم يفتح الله علي من محامده وحسن الثناء عليه شيئا لم يفتحه لأحد قبلي ، ثم يقال : يا محمد ارفع رأسك ، سل تعطه ، واشفع تشفع ، فأرفع رأسي ، فأقول : يا رب ! يا رب أمتي يا رب أمتي ، فيقال : يا محمد أدخل الجنة من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن من أبواب الجنة ، وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب . ثم قال : والذي نفسي بيده ، إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة كما بين مكة وهجر ، وكما بين مكة وبصرى
عندها يبدأ الحساب وينزل الرب تبارك وتعالى نزولا يليق بجلاله وعظمته كما في الحديث عن ابن عباس قال : إذا كان يوم القيامة مدت الأرض مد الأديم ، وزيد في سعتها كذا وكذا وجمع الخلق بصعيد واحد بجنهم وإنسهم ، فإذا كان ذلك اليوم قبضت هذه السماء الدنيا عن أهلها على وجه الأرض جنهم وإنسهم بضعف فإذا أنثروا على وجه الأرض فزعوا إليهم فيقولون أفيكم ربنا ؟ فيفزعون من قولهم ويقولون سبحان ربنا ليس فينا ، وهو آت ثم تقاض السماء الثانية ولأهل السماء الثانية وحدهم أكثر من أهل السماء الدنيا ، ومن جميع أهل الأرض بضعف جنهم وإنسهم ، فإذا أنثروا على وجه الأرض فزع إليهم أهل الأرض ، فيقولون أفيكم ربنا ؟ فيفزعون من قولهم ويقولون : سبحان ربنا ليس فينا وهو آت ثم تقاض السموات سماء سماء ، كلما انقضت سماء عن أهلها ، كانت أكثر من أهل السموات التي تحتها من جميع أهل الأرض بضعف ، فإذا انثروا على وجه الأرض يفزع إليهم أهل الأرض ، فيقولون لهم : مثل ذلك ، ويرجعون إليهم مثل ذلك ، حتى تقاض السماء السابعة فلأهل السماء السابعة أكثر من أهل ست سموات ومن جميع أهل الأرض بضعف فيجيء الله فيهم والأمم جاءوا صفوفا وينادي مناد : ستعلمون اليوم من أصحاب الكرم ليقم الحمادون لله على كل حال ، فيقومون فيسرحون إلى الجنة ، ثم ينادي الثانية : ستعلمون اليوم من أصحاب الكرم ، أين الذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون ؟ فيقومون فيسرحون إلى الجنة ، ثم ينادي الثالثة : ستعلمون اليوم من أصحاب الكرم ، أين الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار ؟ فيقومون فيسرحون إلى الجنة ، فإذا أخذ من هؤلاء ثلاثة خرج عنق من النار ، فأشرف على الخلائق ، له عينان تبصران ولسان فصيح ، فيقول : إني وكلت منكم بثلاثة : بكل جبار عنيد ، فيلتقطهم من الصفوف لقط الطير حب السمسم ، فيجلس بهم في جهنم ، ثم يخرج ثلاثة فيقول : إني وكلت منكم بأصحاب التصاوير فيلتقطهم من الصفوف لقط الطير الحب السمسم فيجلس بهم في جهنم ، فإذا أخذ من هؤلاء ثلاثة ومن هؤلاء ثلاثة ، نشرت الصحف ، ووضعت في الميزان ، ودعي الخلائق للحساب ذكره السيوطي وإسناده حسن
فينزل الله تعالى فيقول لعباده "
ﭨ ﭿ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﭾيس: ٦٠ - ٦١
وأول من يكلمه الله تعالى آدم عليه السلام فيقول كما في الحديث الذي رواه أبو سعيد الخدري يقول الله تعالى : يا آدم ، فيقول : لبيك وسعديك ، والخير في يديك ، فيقول : أخرجبعثالنار ، قال : وما بعثالنار ؟ قال : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين ، فعنده يشيب الصغير ، وتضع كل ذات حمل حملها ، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ، ولكن عذاب الله شديد . قالوا : يا رسول الله ، وأينا ذلك الواحد ؟ قال : أبشروا ، فإن منكم رجلا ومن يأجوج ومأجوج ألفا . ثم قال : والذي نفسي بيده ، إني أرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة . فكبرنا ، فقال : أرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة . فكبرنا ، فقال : أرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة . فكبرنا ، فقال : ما أنتم في الناس إلا كالشعرة السوداء في جلد ثور أبيض ، أو كشعرة بيضاء في جلد ثور أسود
ثم يجيء نوح وأمته ، فيقول الله تعالى : هل بلغت ؟ فيقول : نعم أي رب ، فيقول لأمته : هل بلغكم ؟ فيقولون : لا ما جاءنا من نبي ، فيقول لنوح : من يشهد لك ؟ فيقول محمد صلى الله عليه وسلم وأمته ، فنشهد أنه قد بلغ ، وهو قوله جل ذكره : { وكذلكجعلناكمأمةوسطا لتكونوا شهداء على الناس } .
ثم ينادي الله عيسى بن مريم فيقول له ياعيسى ابن مريم أأنتقلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله ؟ } فيدافع عيسى عن نفسه فيقولﭿﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﭾالمائدة: ١١٦ – ١١٨
الخطبة الثانية
إن كان هذا حال الأنبياء وهم أكرم الخلق على الله مع هذا سيقفون للسؤال ﭧ ﭨ ﭿﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭾالمائدة: ١٠٩
إذا كان هذا حال المرسلين فكيف بحالنا نحن ونحن المذنبون المقصرون كيف بنا ونحن الذين لو فاحت الذنوب روائحا لما جلس بعضنا لبعض كيف بنا ونحن الذين نجاهر الله بالمعاصي كيف حالنا في ذلك الموقف العصيب
إذا كان آدم عليه السلام قال نفسي نفسي وخاف لأنه عصى الله مرة واحدة وأكل من الشجرة فكيف بنا ونحن نحارب الله بالمعاصي ليل نهار ذنوبنا إليه صاعدة
علينا أن نتذكر قولة الفاروق رضي الله عنه
حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا
فاليوم عمل ولا حساب
وغدا حساب ولا عمل
الشهر/ ربيع الثاني
الاسبوع / الأول 7/4/1430هـ
رقم الخطبة / 5
مكان الخطبة / جامع الحسن بعنك
الخطيب / نجيب بن عبد الله الدعيس
الموضوع / الحساب
الحمد لله الملك الجبار الواحد القهار
سبحانه كتب الموت على العباد
وسيجمعهم يوم المعاد
لتوفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون
أشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له
كاشف البلوى ومغيث الهلكى
كم نطلب الله في ضر يحل بنا فإن تولت بلايانا نسيناه
ندعوه في البحر أن ينجي سفينتنا فإن رجعنا إلى الشاطي عطيناه
ونركب الجو في أمن وفي دعة فما سقطنا لأن الحافظ الله
وأشهد أن محمد عبد الله ورسوله
صاحب الحوض الورود واللواء المعقود
صلى عليك الله يا علم الهدى واستبشرت بقدومك الأيام
هتفت لك الأرواح م أشواقها وازينت بحديثك الأقلام
عباد الله
كثير منكم قد شاهد هذا المنظر
نعم منظر المحاكمة التي تكون في الدنيا يوم يؤتى بالمتهمين مكبلين مقيدين تعلوهم الذلة , يؤتى بهم أمام القاعة وقد امتلئت بالناس وفجآة يدخل القضاة لفصل القضاء وعندها تنقطع الأنفاس وتبلغ القلوب الحناجر ويبدأ القاضي بتوجيه التهم , أنت فعلت كذا وكذا فما قولك وما ردك . عندها يقوم المتهم بالدفاع عن نفسه ويؤتى بالشهود الذين يشهدون لك أو عليك ثم بعد ذلك ينطق القاضي بالحكم إما لك أو عليك فتخرج منها إما فرحا مسرورا برئيا أو تخرج منها ذليلا تجر وراءك الخيبة والشقاء
أليس هذا ما يحصل في محاكم الدنيا
أسألكم بالله انظروا إلى وجوه الناس في القاعة سترون العيون تذرف والقاعة لا تكاد تسمع إلا همسا , هذا حال الناس وهم يقفون أمام قاض هو مخلوق مثلهم , فكيف بالوقوف أما الملك الديان ؟؟ كيف بالوقوف غدا أمام ملك الملوك ؟؟
ﭽ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﭼطه: ١٠٨ - ١١٠
عباد الله
عندما يشتد البلاء بالناس في ذلك المكان وتدنو الشمس منهم . في ذلك المكان الذي أقبل فيه الناس بل وحتى الوحوش تجدها هناك محشورة منكسة رؤوسها وأقبلت السباع بعد ضراوتها ذليلة خاضعة . وأقبلت الشياطين بعد عتوها وتمردها خاشعة لذل العرض على الله . في الموقف الرهيب يقوم الناس إلى عباد الله الصالحين ليشفعوا عند الله بأن يبدأ الحساب ففي الحديث الذي رواه أبو هريرة وصححه الألباني أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بلحم فرفع إليه الذراع فأكله وكانت تعجبه فنهس منها نهسة ثم قال أنا سيد الناس يوم القيامة هل تدرون لم ذاك ؟ يجمع الله الناس الأولين والآخرين في صعيد واحد فيسمعهم الداعي وينفذهم البصر وتدنو الشمس منهم فيبلغ الناس من الغم والكرب ما لا يطيقون ولا يتحملون ، فيقول الناس بعضهم لبعض : ألا ترون ما قد بلغكم ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم ؟ فيقول الناس بعضهم لبعض : عليكم بآدم فيأتون آدم ، فيقولون : أنت أبو البشر خلقك الله بيده ، ونفخ فيك من روحه وأمر الملائكة فسجدوا لك ، اشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما نحن فيه ؟ ألا ترى ما قد بلغنا ؟ فيقول لهم آدم : إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ، ولن يغضب بعده مثله . وإنه قد نهاني عن الشجرة فعصيته . نفسينفسينفسي ، اذهبوا إلى غيري ، اذهبوا إلى نوح ، فيأتون نوحا ، فيقولون : يا نوح أنت أول الرسل إلى أهل الأرض ، وقد سماك الله عبدا شكورا اشفع لنا إلى ربك ، ألا ترى ما نحن فيه ؟ ألا ترى ما قد بلغنا ؟ فيقول لهم نوح : إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ، ولن يغضب بعده مثله ، وإنه قد كانت لي دعوة دعوتها على قومي ، نفسينفسينفسي ، اذهبوا إلى غيري ، اذهبوا إلى إبراهيم . فيأتون إبراهيم فيقولون : يا إبراهيم ؟ أنت نبي الله وخليله من أهل الأرض ، فاشفع لنا إلى ربك ، ألا ترى ما نحن فيه ، فيقول : إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ، ولن يغضب بعده مثله ، وإني قد كذبت ثلاث كذبات ، فذكرهن أبو حيان في الحديث . نفسينفسينفسي ، اذهبوا إلى غيري ، اذهبوا إلى موسى . فيأتون موسى ، فيقولون : يا موسى أنت رسول الله فضلك الله برسالته وكلامه على الناس ، اشفع لنا إلى ربك ، ألا ترى ما نحن فيه ؟ فيقول : إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ، ولن يغضب بعده مثله ، وإني قتلت نفسا لم أومر بقتلها ، نفسينفسينفسي ، اذهبوا إلى غيري ، اذهبوا إلى عيسى . فيأتون عيسى فيقولون : يا عيسى أنت رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ، وكلمت الناس في المهد . اشفع لنا إلى ربك ، ألا ترى ما نحن فيه ؟ فيقول عيسى : إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ، ولن يغضب بعده مثله ، ولم يذكر ذنبا نفسينفسينفسي ، اذهبوا إلى غيري ، اذهبوا إلى محمد صلى الله عليه وسلم قال : فيأتون محمدا صلى الله عليه وسلم فيقولون : يا محمد أنت رسول الله ، وخاتم الأنبياء : وغفر الله لك ما تقدم من ذنبك ، وما تأخر ، اشفع لنا إلى ربك ، ألا ترى ما نحن فيه ؟ فأنطلق ، فآتي تحت العرش ، فأخر ساجدا لربي ، ثم يفتح الله علي من محامده وحسن الثناء عليه شيئا لم يفتحه لأحد قبلي ، ثم يقال : يا محمد ارفع رأسك ، سل تعطه ، واشفع تشفع ، فأرفع رأسي ، فأقول : يا رب ! يا رب أمتي يا رب أمتي ، فيقال : يا محمد أدخل الجنة من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن من أبواب الجنة ، وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب . ثم قال : والذي نفسي بيده ، إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة كما بين مكة وهجر ، وكما بين مكة وبصرى
عندها يبدأ الحساب وينزل الرب تبارك وتعالى نزولا يليق بجلاله وعظمته كما في الحديث عن ابن عباس قال : إذا كان يوم القيامة مدت الأرض مد الأديم ، وزيد في سعتها كذا وكذا وجمع الخلق بصعيد واحد بجنهم وإنسهم ، فإذا كان ذلك اليوم قبضت هذه السماء الدنيا عن أهلها على وجه الأرض جنهم وإنسهم بضعف فإذا أنثروا على وجه الأرض فزعوا إليهم فيقولون أفيكم ربنا ؟ فيفزعون من قولهم ويقولون سبحان ربنا ليس فينا ، وهو آت ثم تقاض السماء الثانية ولأهل السماء الثانية وحدهم أكثر من أهل السماء الدنيا ، ومن جميع أهل الأرض بضعف جنهم وإنسهم ، فإذا أنثروا على وجه الأرض فزع إليهم أهل الأرض ، فيقولون أفيكم ربنا ؟ فيفزعون من قولهم ويقولون : سبحان ربنا ليس فينا وهو آت ثم تقاض السموات سماء سماء ، كلما انقضت سماء عن أهلها ، كانت أكثر من أهل السموات التي تحتها من جميع أهل الأرض بضعف ، فإذا انثروا على وجه الأرض يفزع إليهم أهل الأرض ، فيقولون لهم : مثل ذلك ، ويرجعون إليهم مثل ذلك ، حتى تقاض السماء السابعة فلأهل السماء السابعة أكثر من أهل ست سموات ومن جميع أهل الأرض بضعف فيجيء الله فيهم والأمم جاءوا صفوفا وينادي مناد : ستعلمون اليوم من أصحاب الكرم ليقم الحمادون لله على كل حال ، فيقومون فيسرحون إلى الجنة ، ثم ينادي الثانية : ستعلمون اليوم من أصحاب الكرم ، أين الذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون ؟ فيقومون فيسرحون إلى الجنة ، ثم ينادي الثالثة : ستعلمون اليوم من أصحاب الكرم ، أين الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار ؟ فيقومون فيسرحون إلى الجنة ، فإذا أخذ من هؤلاء ثلاثة خرج عنق من النار ، فأشرف على الخلائق ، له عينان تبصران ولسان فصيح ، فيقول : إني وكلت منكم بثلاثة : بكل جبار عنيد ، فيلتقطهم من الصفوف لقط الطير حب السمسم ، فيجلس بهم في جهنم ، ثم يخرج ثلاثة فيقول : إني وكلت منكم بأصحاب التصاوير فيلتقطهم من الصفوف لقط الطير الحب السمسم فيجلس بهم في جهنم ، فإذا أخذ من هؤلاء ثلاثة ومن هؤلاء ثلاثة ، نشرت الصحف ، ووضعت في الميزان ، ودعي الخلائق للحساب ذكره السيوطي وإسناده حسن
فينزل الله تعالى فيقول لعباده "
ﭨ ﭿ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﭾيس: ٦٠ - ٦١
وأول من يكلمه الله تعالى آدم عليه السلام فيقول كما في الحديث الذي رواه أبو سعيد الخدري يقول الله تعالى : يا آدم ، فيقول : لبيك وسعديك ، والخير في يديك ، فيقول : أخرجبعثالنار ، قال : وما بعثالنار ؟ قال : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين ، فعنده يشيب الصغير ، وتضع كل ذات حمل حملها ، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ، ولكن عذاب الله شديد . قالوا : يا رسول الله ، وأينا ذلك الواحد ؟ قال : أبشروا ، فإن منكم رجلا ومن يأجوج ومأجوج ألفا . ثم قال : والذي نفسي بيده ، إني أرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة . فكبرنا ، فقال : أرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة . فكبرنا ، فقال : أرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة . فكبرنا ، فقال : ما أنتم في الناس إلا كالشعرة السوداء في جلد ثور أبيض ، أو كشعرة بيضاء في جلد ثور أسود
ثم يجيء نوح وأمته ، فيقول الله تعالى : هل بلغت ؟ فيقول : نعم أي رب ، فيقول لأمته : هل بلغكم ؟ فيقولون : لا ما جاءنا من نبي ، فيقول لنوح : من يشهد لك ؟ فيقول محمد صلى الله عليه وسلم وأمته ، فنشهد أنه قد بلغ ، وهو قوله جل ذكره : { وكذلكجعلناكمأمةوسطا لتكونوا شهداء على الناس } .
ثم ينادي الله عيسى بن مريم فيقول له ياعيسى ابن مريم أأنتقلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله ؟ } فيدافع عيسى عن نفسه فيقولﭿﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﭾالمائدة: ١١٦ – ١١٨
الخطبة الثانية
إن كان هذا حال الأنبياء وهم أكرم الخلق على الله مع هذا سيقفون للسؤال ﭧ ﭨ ﭿﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭾالمائدة: ١٠٩
إذا كان هذا حال المرسلين فكيف بحالنا نحن ونحن المذنبون المقصرون كيف بنا ونحن الذين لو فاحت الذنوب روائحا لما جلس بعضنا لبعض كيف بنا ونحن الذين نجاهر الله بالمعاصي كيف حالنا في ذلك الموقف العصيب
إذا كان آدم عليه السلام قال نفسي نفسي وخاف لأنه عصى الله مرة واحدة وأكل من الشجرة فكيف بنا ونحن نحارب الله بالمعاصي ليل نهار ذنوبنا إليه صاعدة
علينا أن نتذكر قولة الفاروق رضي الله عنه
حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا
فاليوم عمل ولا حساب
وغدا حساب ولا عمل