المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سبق المفردون


نجيب الدعيس
05-08-2010, 05:18 PM
السنة /1431
الشهر/ جماد اول
الاسبوع / الرابع 24/05/1431هـ
مكان الخطبة / جامع الحسن بعنك
الخطيب / نجيب بن عبد الله الدعيس
الموضوع / سبق المفردون


الحمد لله حمداً كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً، و{تَبَارَكَ ٱلَّذِى نَزَّلَ ٱلْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَـٰلَمِينَ نَذِيراً * ٱلَّذِى لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَٱلأرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِى المُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَىْء فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً} وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله،
أما بعد: أيها المسلمون، إن القلوب قد تصدأ كما يصدأ الحديد، وإنها تظمأ كما يظمأ الزرع، وتجف كما يجف الضرع، ولذا فهي تحتاج إلى تجلية وري يزيلان عنها الصدأ والظمأ، والمرء في هذه الحياة محاط بالأعداء من كل جانب؛ نفسه الأمارة بالسوء تورده موارد الهلكات، وكذا هواه وشيطانه، فهو بحاجة ماسة إلى ما يحرزه ويؤمّنه ويسكن مخاوفه ويطَمئِن قلبه. وإن من أكثر ما يزيل تلك الأدواء ويحرز من الأعداء ذكر الله عز وجل، فاللسان الغافل كالعين العمياء والأذن الصماء واليد الشلاء.
فإذا اضطربت النفس فلم تطمئن وحار القلب فلم يسكن وأرقت العين فسهرت ولم تنم فما عسى المسلم حينذاك أن يفعل؟! وإذا ما اشتدت الكروب وأحاطت المصائب والخطوب وتكاثرت الهموم والغموم فبأي عمل نقوم لتنقشع من سمائنا الغيوم وليرجع إلينا صفاء عيشنا؟! أين الدواء المخلّص من عضال هذا الداء؟ إنه ـ يا معشر المؤمنين ـ ذكر الله عز وجل الذي يصف لنا ربّنا في محكم كتابه حال طائفة من عباده فيقول: الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ

والله ما طلعت شمس ولا غربت إلا وحبك مقرون بأنفاسـي
ولا جلست إلى قـوم أحدثهـم إلا وأنت حديثي بين جلاسي


أيها المسلمون، إن ذكر الله عز وجل من أعظم القربات وأجلّ الطاعات وسبب لرفع الدرجات، قال الله تعالى: فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ فذكر الله هو سر الطاعات وروحها.
إن الذاكرين لله هم أهل الانتفاع بآياته، وهم أولو الألباب والعقول، قال تعالى: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ

إن ذكر الله مصاحب لجميع الأعمال ومقترن بها، بل هو روحها، فإنه سبحانه قرنه بالصلاة في قوله: وَأَقِمْ الصَّلاةَ لِذِكْرِي
وقرنه بالحج في قول النبي : ((إنما جعل الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله))
كما قرنه جل وعلا بالجهاد في سبيل الله قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ .
إن ذكر الله هو ختام الأعمال الصالحة، فهو ختام الصلاة، قال تعالى: فَإِذَا قَضَيْتُمْ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ
، وهو ختام الجمعة، قال تعالى: فَإِذَا قُضِيَتْ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
وهو ختام الصيام، قال تعالى: وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبّرُواْ اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
وهو ختام الحج، قال تعالى: فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا
بل هو ختام الدنيا بأسرها، فعن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله : ((من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة))




الذاكرون هم أهل السبق، كما روى مسلم في صحيحه قال صلى الله عليه وسلم
" سبق المفرِّدون))، قالوا: وما المفردون يا رسول الله؟ قال: ((الذاكرون الله كثيرًا والذاكرات)).

ويكفي في شرف الذكر أن الله تعالى يباهي ملائكته بأهله، روى مسلم عن معاوية أن رسول الله خرج على حلقة من أصحابه فقال: ((ما أجلسكم؟)) قالوا: جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام ومنّ به علينا، قال: ((آلله ما أجلسكم إلا ذلك؟)) قالوا: والله ما أجلسنا إلا ذلك، قال: ((أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم، ولكن أتاني جبريل فأخبرني أن الله عز وجل يباهي بكم الملائكة)).
ويكفي ـ يا عباد الله ـ شرفًا للذكر أن الذي يذكر الله يكون بمنزلة الحي، والذي لا يذكر الله بمنزلة الميت، ففي الصحيحين من حديث أبي موسى عن النبي : ((مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت)).

ذكر الله هو غراس الجنة، روى الترمذي عن ابن مسعود قال: قال رسول الله : ((لقيت إبراهيم ليلة أسري بي، فقال: يا محمد، أقرئ أمتك مني السلام، وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء، وأنها قيعان، وأن غراسها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر)).
ذكر الله يملأ ميزان العبد يوم القيامة، فعن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله : ((الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السموات والأرض)) رواه مسلم.



ولقد توعد سبحانه من لَهَا عن ذكره بأشدّ الوعيد حيث قال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ

فبالذكر يستدفع الذاكرون الآفات, ويستكشفون الكربات, وتهون عليهم المصيبات, فإليه الملجأ إذا ادلهمّت الخطوب, وإليه المفزع عند توالي الكوارث والكروب, به تنقشع الظلمات والأكدار, وتحلّ الأفراح والمسرّات.
ذكره سبحانه قوت قلوب الذاكرين, وهو قرة عيون الموحدين, وهو عدتهم الكبرى وسلاحهم الذي لا يبلى.



ذكر الله منشور الولاية الذي من أعطيه اتّصل، ومن منعه عزل، وهو قوت قلوب القوم الذي متى فارقها صارت الأجساد لها قبورًا، وعمارة ديارهم التي إذا تعطلت عنها صارت بورًا، وهو منزل القوم الذي منه يتزودون وفيه يتّجرون وإليه دائمًا يتردّدون، وهو سلاحهم الذي يقاتلون به قطّاع الطريق، وماؤهم الذي يطفئون به التهاب الطريق، ودواء أسقامهم التي متى فارقهم انتكست منهم القلوب، والسبب الواصل والعلاقة التي كانت بينهم وبين علام الغيوب.
إذا مرضنا تداوينا بذكركم ونترك الذكر أحيانًا فننتكس

كان السلف إذا أظَلّهم البلاء فإلى ذكر الله ملجؤهم، وإذا نزلت بهم النوازل فإليه مَفزعُهم، فهو رياض جنّتهم التي فيها يتقلّبون، ورؤوس أموال سعادتهم التي بها يتَّجِرون.

وكلما ازداد الذاكر في ذكره استغراقًا ازداد المذكور محبة إلى لقائه واشتياقًا، وإذا واطأ في ذكره قلبه لسانه نسِي في جنب ذكره كل شيء، وحفظ الله عليه كل شيء، وكان له عوضًا من كل شيء.
زيّن الله بالذكر ألسنة الذاكرين، كما زيّن بالنور أبصار الناظرين، وفي القلب خلّة وفاقة لا يسدها شيء البتة إلا ذكر الله عز وجل.





أيها المسلمون، لقد حثّ الدّين الحنيف على أن يتّصل المسلم بربه ليحيا ضميره وتزكو نفسه ويتطهر قلبه ويستمدّ منه العون والتوفيق، ولأجل هذا جاء في محكم التنزيل والسنة النبويّة المطهرة ما يدعو إلى الإكثار من ذكر الله عز وجل على كل حال، فقال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اذْكُرُواْ اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً وقال سبحانه: والذكِـرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذاكِراتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا وقال جلّ اسمه: وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَر وقال جل شأنه: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ قال ابن القيم رحمه الله: "ولو لم يكن في الذكر إلا هذه وحدها لكفى بها فضلاً وشرفًا".
عن أبي الدرداء قال: قال النبي : ((ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟)) قالوا: بلى، قال: ((ذكر الله تعالى)) رواه الترمذي،

وعن عبد الله بن بسر أن رجلاً قال: يا رسول الله، إن شرائع الإسلام قد كثرت علي فأخبرني بشيء أتشبث به، فقال: ((لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله)) رواه الترمذي،

وعن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله : ((أحبّ الكلام إلى الله أربع: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، لا يضرك بأيهن بدأت))،

وعن سعد قال: كنا عند رسول الله فقال: ((أيعجز أحدكم أن يكسب كلّ يوم ألف حسنة؟)) فسأله سائل من جلسائه: كيف يكسب أحدنا ألف حسنة؟! قال: ((يسبح مائة تسبيحة، فيكتب له ألف حسنة، أو يحط عنه ألف خطيئة))،

وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله : ((من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزًا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء إلا رجل عمل أكثر منه)).

فحيهلا إن كنت ذا همة فقد حدا حادي الشوق فاطو المراحلا

عن معاذ أن رسول الله أخذ بيده وقال: ((يا معاذ، والله إني لأحبك))، فقال: ((أوصيك يا معاذ: لا تدعنّ في دبر كل صلاة تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك)).
ذكر الله عز وجل باب مفتوح بين العبد وبين ربّه ما لم يغلقه العبد بغفلته، قال الحسن البصري رحمه الله: "تفقّدوا الحلاوة في ثلاثة أشياء: في الصلاة وفي الذكر وفي قراءة القرآن، فإن وجدتم وإلاّ فاعلموا أن الباب مغلق".
الإكثار من ذكر الله براءة من النفاق وفكاك من أسر الهوى وجسر يصل به العبد إلى مرضاة ربه وما أعده له من النعيم المقيم.





ذكر الله تعالى أشرف ما يخطر بالبال، وأطهر ما يمر بالفم، وأجمل ما تنطق به الشفتان، وأسمى ما يتألّق به العقل المسلم الواعي، والناس بعامة قد يقلقون في حياتهم أو يشعرون بالعجز أمام ضوائق أحاطت بهم من كل جانب، وهم أضعف من أن يرفعوها إذا نزلت، أو يدفعوها إذا أوشكت.


أيها المسلم، لا تخش غما ولا يصبك قلق ما دام قرينك هو ذكر الله، يقول جل وعلا في الحديث القدسي: ((أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني؛ فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم)) رواه البخاري ومسلم.

اللهم إعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك



الخطبة الثانية
الحمد لله المذكور بكل لسان، المشكور على كل إحسان، خلق الخلق ليعبدوه، وأظهر لهم آياته ليعرفوه، ويسر لهم طرق الوصول إليه ليصلوه، فهو ذو الفضل العظيم، والخير الواسع العميم، ،وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين له بإحسان وسلم تسليما
أما بعد: أيها المسلمون، للذكر فوائد كثيرة وعظيمة لا يدركها إلا القلة، ومن ذلك أنه يطرد الشيطان ويرضي الرحمن، ويزيل الهم والغم عن القلب، ويجلب للقلب الفرح والسرور، ويقوي القلب والبدن، وينور الوجه ويجلب الرزق ويكسب المهابة، ويورثه المحبة التي هي روح الإسلام وقطب رحى الدين ومدار السعادة والنجاة، ويورثه المراقبة حتى يدخله في باب الإحسان فيعبد الله كأنه يراه، ويورثه الإنابة، وينجي من عذاب الله تعالى، وهو سبب تنزيل السكينة وغشيان الرحمة.
من فوائد الذكر أنه يورث محبة الله سبحانه وتعالى, فالذكر باب المحبة وشارعها الأعظم وصراطها الأقوم, فكلما ازداد العبد لله ذكرًا ازداد له حبًا, فمن أراد أن يفوز وينال محبة الله تعالى فليلهج بذكره.
والذكر يورث ذكر الله تعالى للعبد, كما قال سبحانه: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ وفي الحديث القدسي: ((فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي, وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم)).


والذكر يزيل الوحشة بين العبد وبين ربه تبارك وتعالى, فإن الغافل بينه وبين الله حجاب كثيف ووحشة لا تزول إلا بالذكر، وهو سبب اشتغال اللسان عن الغيبة والنميمة والكذب والفحش والباطل, فإن العبد لا بد له من أن يتكلم, فإن لم يتكلم بذكر الله تعالى تكلم بالمحرمات, ولا سبيل إلى السلامة منها البتة إلا بذكر الله تعالى, والمشاهدة والتجربة شاهدان بذلك, فمن عوّد لسانه ذكر الله صان لسانه عن الباطل واللغو, ومن يبس لسانه عن ذكر الله ترطب بكل باطل ولغو وفحش، ولا حول ولا قوة إلا بالله. ونفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل ولا بد.

الذكر يعين على طاعة الله ويسهل المصاعب وييسر العسير ويخفف المشاق، فما ذُكِر الله على صعب إلا هان, ولا على عسير إلا تيسر, ولا على شاق إلا خف, ولا على شدة إلا زالت, ولا كربة إلا انفرجت, وذلك لأن الذكر يذهب عن القلب المخاوف كلها, وله تأثير عجيب في حصول الأمن, فليس للخائف الذي قد اشتد خوفه أنفع من ذكر الله عز وجل، قال تعالى: أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
الذكر يَحُطّ الخطايا ويُذهِبُها، فإنّه من أعظم الحسَنات والله تعالى يقول: إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ وثبت عنه أنه قال: ((من قال: سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرّة حُطّت خطاياه وإن كانت مثل زبَد البحر)) رواه البخاري.





الذكر ينوب عن كثير من الطاعات ويقوم مقامها، كما جاء ذلك صريحا في حديث أبي هريرة قال: جاء الفقراء إلى النبي فقالوا: ذهب أهل الدثور ـ أي: الأغنياء ـ من الأموال بالدرجات العلا والنعيم المقيم؛ يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم، ولهم فضلٌ من أموال يحجون بها ويعتمرون ويجاهدون ويتصدقون، قال: ((ألا أحدثكم بأمر إن أخذتم به أدركتم من سبقكم ولم يدرككم أحدٌ بعدكم وكنتم خير من أنتم بين ظهرانيه إلا من عمل مثله؟ تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثا وثلاثين)) رواه البخاري.

أيها المسلمون، أين المتاجر عند ربه بالحسنات؟! أين من يريد تكفير السيئات ورفعة الدرجات؟! أين من يريد انشراح الصدر وطعم الإيمان وحلاوة المناجاة ولذة العبادة ورضا الله؟! أين من يريد الخلاص من معاصيه؟! وأين من يريد حرب الشيطان الذي عشعش في القلوب وغطاها بإغوائه، فأوردها موارد الهلاك والبوار فحرمت رضا الله وصدت عن ذكره وأعرضت عن هديه، فلم تعش حياة المتقين السعداء الذاكرين الشاكرين الذين أنعم الله عليهم بالهدى والرضا واليقين؟! قال الله تعالى: وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى . فلا عجب أن يرتاح الذاكرون, ولكن العجب العجاب كيف يعيش الغافلون الساهون عن ذكره، أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ
بل إن بعض الكفار يذكرون الله بل إذا حلت باحدهم كربة تسمع أحدهم يقول لا إله إلا الله منهم ذلك البوذي الذي سمعته يقول لا إله إلا الله فقلت له أنت مسلم فقال لا لكن بمعنى كلامه أن هذه الكلمة عندما اتلفظ بها اشعر بارتياح . مع أنه بوذي لا يؤمن بالله
اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك...

طعمه طحيطح الخالدي
05-08-2010, 07:17 PM
نجيب بن عبد الله الدعيس

بارك الله فيك

وان شاء الله بميزان حسناتك